شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص168

دار الحديث - القاهرة

ومثل ما روي أنهم كانوا يصلون وينصرفون، وما للجدران أظلال، فمن فهم من هذه الآثار الصلاة قبل الزوال أجاز ذلك، ومن لم يفهم منها إلا التبكير فقط لم يجز ذلك لئلا تتعارض الأصول في هذا الباب، وذلك أنه قد ثبت من حديث أنس بن مالك " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس» وأيضا فإنها لما كانت بدلا من الظهر وجب أن يكون وقتها وقت الظهر، فوجب من طريق الجمع بين هذه الآثار أن تحمل تلك على التبكير، إذ ليست نصا في الصلاة قبل الزوال، وهو الذي عليه الجمهور.

وأما الأذان: فإن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن وقته هو إذا جلس الإمام على المنبر، واختلفوا هل يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد فقط أو أكثر من واحد؟ فذهب بعضهم إلى أنه يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد فقط، وهو الذي يحرم به البيع والشراء، وقال آخرون: بل يؤذن اثنان فقط. وقال قوم: بل إنما يؤذن ثلاثة.

والسبب في اختلافهم: اختلاف الآثار في ذلك، وذلك أنه روى البخاري عن السائب بن يزيد أنه قال: «كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلما كان زمان عثمان، وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء» وروي أيضا عن السائب بن يزيد أنه قال: «لم يكن يوم الجمعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مؤذن واحد» وروي أيضا عن سعيد بن المسيب أنه قال: «كان الأذان يوم الجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر أذانا واحدا حين يخرج الإمام، فلما كان زمان عثمان وكثر الناس فزاد الأذان الأول ليتهيأ الناس للجمعة» وروى ابن حبيب «أن المؤذنين كانوا يوم الجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة» ، فذهب قوم إلى ظاهر ما رواه البخاري، وقالوا: يؤذن يوم الجمعة مؤذنان، وذهب آخرون إلى أن المؤذن واحد فقالوا: إن معنى قوله: فلما كان زمان عثمان، وكثر الناس زاد النداء الثالث أن النداء الثاني هو الإقامة. وأخذ آخرون بما رواه ابن حبيب، وأحاديث ابن حبيب عند أهل الحديث ضعيفة ولا سيما فيما انفرد به.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية