بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص174
دار الحديث - القاهرة
المسألة الخامسة أكثر الفقهاء على أن من سنة القراءة في صلاة الجمعة قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى لما تكرر ذلك من فعله - عليه الصلاة والسلام - وذلك أنه خرج مسلم عن أبي هريرة " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يقرأ في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية إذا جاءك المنافقون» وروى مالك «أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ماذا كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة قال: " كان يقرأ بهل أتاك حديث الغاشية» " واستحب مالك العمل على هذا الحديث وإن قرأ عنده بسبح اسم ربك الأعلى كان حسنا ; لأنه مروي عن عمر بن عبد العزيز وأما أبو حنيفة فلم يقف فيها شيئا.
والسبب في اختلافهم: معارضة حال الفعل للقياس، وذلك أن القياس يوجب أن لا يكون لها سورة راتبة كالحال في سائر الصلوات، ودليل الفعل يقتضي أن يكون لها سورة راتبة.
وقال القاضي: خرج مسلم عن النعمان بن بشير: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية " قال: فإذا اجتمع العيد، والجمعة في يوم واحد قرأ بهما في الصلاتين» ، وهذا يدل على أنه ليس هناك سورة راتبة وأن الجمعة ليس كان يقرأ بها دائما.
[الفصل الرابع في أحكام الجمعة]
الفصل الرابع
في أحكام الجمعة.
وفي هذا الباب أربع مسائل.
الأولى: في حكم طهر الجمعة. الثانية: على من تجب ممن خارج المصر. الثالثة: في وقت الرواح المرغب فيه إلى الجمعة. الرابعة: في جواز البيع يوم الجمعة بعد النداء.
المسألة الأولى اختلفوا في طهر الجمعة ; فذهب الجمهور إلى أنه سنة، وذهب أهل الظاهر إلى أنه فرض ولا خلاف فيما أعلم أنه ليس شرطا في صحة الصلاة.
والسبب في اختلافهم: تعارض الآثار وذلك أن في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «طهر يوم الجمعة واجب على كل محتلم كطهر
#
