شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص177

دار الحديث - القاهرة

أفضل، وبالقول الأول قال أبو حنيفة، وأصحابه، والكوفيون بأسرهم (أعني أنه فرض متعين) وبالثاني قال بعض أصحاب الشافعي وبالثالث (أعني أنه سنة) قال مالك في أشهر الروايات عنه.

وبالرابع (أعني أنه رخصة) قال الشافعي في أشهر الروايات عنه، وهو المنصور عند أصحابه.

والسبب في اختلافهم: معارضة المعقول لصيغة اللفظ المنقول، ومعارضة دليل الفعل أيضا للمعنى المعقول ولصيغة اللفظ المنقول، وذلك أن المفهوم من قصر الصلاة للمسافر إنما هو الرخصة لموضع المشقة كما رخص له في الفطر، وفي أشياء كثيرة، ويؤيد هذا حديث يعلى بن أمية قال: «قلت لعمر: إنما قال الله: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] يريد في قصر الصلاة في السفر، فقال عمر: " عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما سألتني عنه فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته " فمفهوم هذا الرخصة» .

وحديث أبي قلابة عن رجل من بني عامر «أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة» وهما في الصحيح، وهذا كله يدل على التخفيف والرخصة ورفع الحرج، لا أن القصر هو الواجب، ولا أنه سنة.

وأما الأثر الذي يعارض بصيغته المعنى المعقول، ومفهوم هذه الآثار فحديث عائشة الثابت باتفاق قالت «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر» وأما دليل الفعل الذي يعارض المعنى المعقول ومفهوم الأثر المنقول فإنه ما نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - من قصر الصلاة في كل أسفاره، وأنه لم يصح عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه أتم الصلاة قط فمن ذهب إلى أنه سنة أو واجب مخير فإنما حمله على ذلك أنه لم يصح عنده " أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أتم الصلاة وما هذا شأنه " فقد يجب أن يكون أحد الوجهين: (أعني: إما واجبا مخيرا، وإما أن يكون سنة) وإما أن يكون فرضا معينا، لكن كونه فرضا معينا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية