بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص191
دار الحديث - القاهرة
في الصف، فلم ينكر علي أحد» وهذا عندهم يجري مجرى المسند، وفيه نظر.
وإنما اتفق الجمهور على كراهية المرور بين يدي المصلي، لما جاء فيه من الوعيد في ذلك، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «فليقاتله فإنما هو شيطان» .
المسألة الثالثة اختلفوا في النفخ في الصلاة على ثلاثة أقوال: فقوم كرهوه ولم يروا الإعادة على من فعله، وقوم أوجبوا الإعادة على من نفخ، وقوم فرقوا بين أن يسمع أو لا يسمع.
وسبب اختلافهم: تردد النفخ بين أن يكون كلاما أو لا يكون كلاما.
المسألة الرابعة ; اتفقوا على أن الضحك يقطع الصلاة، واختلفوا في التبسم وسبب اختلافهم: تردد التبسم بين أن يلحق بالضحك أو لا يلحق به.
المسألة الخامسة اختلفوا في صلاة الحاقن: فأكثر العلماء يكرهون أن يصلي الرجل وهو حاقن، لما روي من حديث زيد بن أرقم قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة» ، ولما روي عن عائشة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» يعني الغائط والبول، ولما ورد من النهي عن ذلك عن عمر أيضا، وذهب قوم إلى أن صلاته فاسدة، وأنه يعيد، وروى ابن القاسم عن مالك ما يدل على أن صلاة الحاقن فاسدة، وذلك أنه روي عنه «أنه أمره بالإعادة في الوقت وبعد الوقت» .
والسبب في اختلافهم: اختلافهم في النهي، هل يدل على فساد المنهي عنه أم ليس يدل على فساده؟ وإنما يدل على تأثيم من فعله فقط إذا كان أصل الفعل الذي تعلق النهي به واجبا أو جائزا، وقد تمسك القائلون بفساد صلاته بحديث رواه الشاميون، منهم من يجعله عن ثوبان، ومنهم من يجعله عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لمؤمن أن يصلي وهو حاقن جدا» قال أبو عمر بن عبد البر: هو حديث ضعيف السند لا حجة فيه.
#
