شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص195

دار الحديث - القاهرة

الصلاتين في وقت إحداهما، شبه القضاء بالأداء.

وقد رأت المالكية أن توجب الترتيب للمقضية من جهة الوقت لا من جهة الفعل لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «فليصلها إذا ذكرها» قالوا: فوقت المنسية هو وقت الذكر، ولذلك وجب أن تفسد عليه الصلاة التي هو فيها في ذلك الوقت، وهذا لا معنى له ; لأنه إن كان وقت الذكر وقتا للمنسية، فهو بعينه أيضا وقت للحاضرة أو وقت للمنسيات إذا كانت أكثر من صلاة واحدة، وإذا كان الوقت واحدا فلم يبق أن يكون الفساد الواقع فيها إلا من قبل الترتيب بينها كالترتيب الذي يوجد في أجزاء الصلاة الواحدة، فإنه ليس إحدى الصلاتين أحق بالوقت من صاحبتها إذ كان وقتا لكليهما إلا أن يقوم دليل الترتيب، وليس هاهنا عندي شيء يمكن أن يجعل أصلا في هذا الباب لترتيب المنسيات إلا الجمع عند من سلمه، فإن الصلوات المؤداة أوقاتها مختلفة، والترتيب في القضاء إنما يتصور في الوقت الواحد بعينه للصلاتين معا، فافهم هذا فإن فيه غموضا، وأظن مالكا - رحمه الله - إنما قاس ذلك على الجمع وإنما صار الجميع إلى استحسان الترتيب في المنسيات إذا لم يخف فوات الحاضرة لصلاته - عليه الصلاة والسلام - الصلوات الخمس يوم الخندق مرتبة، وقد احتج بهذا من أوجب القضاء على العامد، ولا معنى لهذا، فإن هذا منسوخ، وأيضا، فإنه كان تركا لعذر، وأما التحديد في الخمس فما دونها فليس له وجه إلا أن يقال: إنه إجماع، فهذا حكم القضاء الذي يكون في فوات جملة الصلاة.

[قضاء بعض الصلاة]

وأما القضاء الذي يكون في فوات بعض الصلوات، فمنه ما يكون سببه النسيان، ومنه ما يكون سببه سبق الإمام للمأموم: (أعني: أن يفوت المأموم بعض صلاة الإمام)

فأما إذا فات المأموم بعض الصلاة، فإن فيه مسائل ثلاثا قواعد: إحداها: متى تفوت الركعة. والثانية: هل إتيانه بما فاته بعد صلاة الإمام أداء أو قضاء. والثالثة: متى يلزمه حكم صلاة الإمام ومتى لا يلزمه ذلك.

أما متى تفوته الركعة؟ فإن في ذلك مسألتين: إحداهما: إذا دخل والإمام قد أهوى إلى الركوع. والثانية: إذا كان مع الإمام في الصلاة فسها أن يتبعه في الركوع أو منعه ذلك ما وقع من زحام أو غيره.

; أما المسألة الأولى فإن فيها ثلاثة أقوال: أحدها: (هو الذي عليه الجمهور) : أنه إذا أدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من الركوع وركع معه، فهو مدرك للركعة، وليس عليه قضاؤها، وهؤلاء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية