شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص210

دار الحديث - القاهرة

وثبت عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة» .

وخرج مسلم عن عائشة: «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها» .

وخرج أبو داود عن أبي أيوب الأنصاري أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» .

وخرج أبو داود: «أنه كان يوتر بسبع وتسع وخمس» .

وخرج عن عبد الله بن قيس قال: «قلت لعائشة: بكم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر؟ قالت: " كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة» .

وحديث ابن عمر عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «المغرب وتر صلاة النهار» .

فذهب العلماء في هذه الأحاديث مذهب الترجيح.

فمن ذهب إلى أن الوتر ركعة واحدة فمصيرا إلى قوله - عليه الصلاة والسلام -: «فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة» ، وإلى حديث عائشة: «أنه كان يوتر بواحدة» .

ومن ذهب إلى أن الوتر ثلاث من غير أن يفصل بينها، وقصر حكم الوتر على الثلاث فقط، فليس يصح له أن يحتج بشيء مما في هذا الباب، لأنها كلها تقتضي التخيير ما عدا حديث ابن عمر أنه قال - عليه الصلاة والسلام -: «المغرب وتر صلاة النهار» . فإن لأبي حنيفة أن يقول: إنه إذا شبه شيء بشيء وجعل حكمهما واحدا كان المشبه به أحرى أن يكون بتلك الصفة، ولما شبهت المغرب بوتر صلاة النهار وكانت ثلاثا وجب أن يكون وتر صلاة الليل ثلاثا. وأما مالك فإنه تمسك في هذا الباب «بأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يوتر قط إلا في أثر شفع» ، فرأى أن ذلك من سنة الوتر، وأن أقل ذلك ركعتان، فالوتر عنده على الحقيقة إما أن يكون ركعة واحدة، ولكن من شرطها أن يتقدمها شفع، وإما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية