بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص28
دار الحديث - القاهرة
والثالث حديث صفوان بن عسال قال: «كنا في سفر فأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من نوم أو بول أو غائط»
قلت: أما حديث علي فصحيح خرجه مسلم.
وأما حديث أبي بن عمارة فقال فيه أبو عمر بن عبد البر: إنه حديث لا يثبت وليس له إسناد قائم، ولذلك ليس ينبغي أن يعارض به حديث علي.
وأما حديث صفوان بن عسال فهو وإن كان لم يخرجه البخاري ولا مسلم فإنه قد صححه قوم من أهل العلم بالحديث الترمذي، وأبو محمد بن حزم، وهو بظاهره معارض بدليل الخطاب لحديث أبي كحديث علي، وقد يحتمل أن يجمع بينهما بأن يقال: إن حديث صفوان وحديث علي خرجا مخرج السؤال عن التوقيت، وحديث أبي بن عمارة نص في ترك التوقيت، لكن حديث أبي لم يثبت بعد، فعلى هذا يجب العمل بحديثي علي وصفوان، وهو الأظهر إلا أن دليل الخطاب فيهما يعارضه القياس، وهو كون التوقيت غير مؤثر في نقض الطهارة ; لأن النواقض هي الأحداث.
المسألة السادسة وأما شرط المسح على الخفين، فهو أن تكون الرجلان طاهرتين بطهر الوضوء، وذلك شيء مجمع عليه إلا خلافا شاذا. وقد روي عن ابن القاسم عن مالك. وذكره ابن لبابة في المنتخب، وإنما قال به الأكثر لثبوته في حديث المغيرة وغيره إذا أراد أن ينزع الخف عنه، فقال - عليه الصلاة والسلام -: «دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان» والمخالف حمل هذه الطهارة على الطهارة اللغوية.
واختلف الفقهاء من هذا الباب فيمن غسل رجليه ولبس خفيه، ثم أتم وضوءه هل يمسح عليهما؟
فمن لم ير أن الترتيب واجب ورأى أن الطهارة تصح لكل عضو قبل أن تكمل الطهارة لجميع الأعضاء قال بجواز ذلك، ومن رأى أن الترتيب واجب، وأنه لا تصح طهارة العضو إلا بعد طهارة جميع أعضاء الطهارة لم يجز ذلك، وبالقول الأول قال أبو حنيفة، وبالقول الثاني قال الشافعي ومالك، إلا أن مالكا لم يمنع ذلك من جهة الترتيب، وإنما منعه من جهة أنه يرى أن الطهارة لا توجد للعضو إلا بعد كمال جميع الطهارة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: «وهما طاهرتان» فأخبر عن الطهارة الشرعية.
وفي بعض روايات المغيرة: «إذا أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان فامسح عليهما» .
#
