بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص219
دار الحديث - القاهرة
الأمر بالصلاة عند دخول المسجد عام في الزمان، خاص في الصلاة، والنهي عن الصلاة بعد الفجر إلا ركعتي الصبح خاص في الزمان عام في الصلاة، فمن استثنى خاص الصلاة من عامها رأى الركوع بعد ركعتي الفجر، ومن استثنى خاص الزمان من عامه لم يوجب ذلك.
وقد قلنا: إن مثل هذا التعارض إذا وقع فليس يجب أن يصار إلى أحد التخصيصين إلا بدليل، وحديث النهي لا يعارض به حديث الأمر الثابت - والله أعلم -، فإن ثبت الحديث وجب طلب الدليل من موضع آخر.
[الباب الخامس في قيام رمضان]
وأجمعوا على أن قيام شهر رمضان مرغب فيه أكثر من سائر الأشهر لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» . وأن التراويح التي جمع عليها عمر بن الخطاب الناس مرغب فيها، وإن كانوا اختلفوا أي أفضل: أهي أو الصلاة آخر الليل؟ - أعني: التي كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن الجمهور على أن الصلاة آخر الليل أفضل لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» . ولقول عمر فيها: (والتي تنامون عنها أفضل) .
واختلفوا في المختار من عدد الركعات التي يقوم بها الناس في رمضان: فاختار مالك في أحد قوليه، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وداود: القيام بعشرين ركعة سوى الوتر، وذكر ابن القاسم عن مالك أنه كان يستحسن ستا وثلاثين ركعة والوتر ثلاث.
وسبب اختلافهم: اختلاف النقل في ذلك، وذلك أن مالكا روى عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة. وخرج ابن أبي شيبة عن داود بن قيس قال: أدركت الناس بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث. وذكر ابن القاسم عن مالك أنه الأمر القديم - يعني القيام بست وثلاثين ركعة -.
#
