بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص222
دار الحديث - القاهرة
والسبب في اختلافهم: اختلاف الآثار في ذلك بمفهومها وبصيغها، وذلك أن مفهوم حديث ابن عباس الثابت أنه قرأ سرا لقوله فيه عنه - عليه الصلاة والسلام -: «فقام قياما نحوا من سورة البقرة» . وقد روي هذا المعنى نصا عنه أنه قال: «قمت إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما سمعت حرفا» . وقد روي أيضا من طريق ابن إسحاق عن عائشة في صلاة الكسوف أنها قالت: «تحريت قراءته فحزرت أنه قرأ سورة البقرة» . فمن رجح هذه الأحاديث قال: القراءة فيها سرا، ولمكان ما جاء في هذه الآثار استحب مالك والشافعي أن يقرأ في الأولى: البقرة، وفي الثانية: آل عمران، وفي الثالثة: بقدر مائة وخمسين آية من البقرة، وفي الرابعة: بقدر خمسين آية من البقرة، وفي كل واحدة أم القرآن. ورجحوا أيضا مذهبهم هذا بما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «صلاة النهار عجماء» . ووردت هاهنا أيضا أحاديث مخالفة لهذه، فمنها أنه روي: «أنه - عليه الصلاة والسلام - قرأ في إحدى الركعتين من صلاة الكسوف بالنجم» . ومفهوم هذا أنه جهر، وكان أحمد وإسحاق يحتجان لهذا المذهب بحديث سفيان بن الحسن عن الزهري عن عروة عن عائشة: «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - جهر بالقراءة في كسوف الشمس» . قال أبو عمر: سفيان بن الحسن ليس بالقوي، وقال: وقد تابعه على ذلك عن الزهري
#
