بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص226
دار الحديث - القاهرة
الصلاة قياسا على العيدين، وبه قال الشافعي ومالك. وقال الليث بن سعد: الخطبة قبل الصلاة. قال ابن المنذر: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه استسقى فخطب قبل الصلاة» وروي عن عمر بن الخطاب مثل ذلك وبه نأخذ. قال القاضي: وقد خرج ذلك أبو داود من طرق، ومن ذكر الخطبة فإنما ذكرها في علمي قبل الصلاة.
واتفقوا على أن القراءة فيها جهرا، واختلفوا هل يكبر فيها كما يكبر في العيدين؟ فذهب مالك إلى أنه يكبر فيها كما يكبر في سائر الصلوات، وذهب الشافعي إلى أنه يكبر فيها كما يكبر في العيدين.
وسبب الخلاف: اختلافهم في قياسها على صلاة العيدين. وقد احتج الشافعي لمذهبه في ذلك بما روي عن ابن عباس: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى فيها ركعتين كما يصلي في العيدين» .
واتفقوا على أن من سننها أن يستقبل الإمام القبلة واقفا ويدعو، ويحول رداءه رافعا يديه على ما جاء في الآثار، واختلفوا في كيفية ذلك، ومتى يفعل ذلك؟
فأما كيف يفعل ذلك: فالجمهور على أنه يجعل ما على يمينه على شماله، وما على شماله على يمينه. وقال الشافعي: بل يجعل أعلاه أسفله، وما على يمينه منه على يساره، وما على يساره على يمينه.
وسبب الاختلاف: اختلاف الآثار في ذلك، وذلك أنه جاء في حديث عبد الله بن زيد: «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين» . وفي بعض رواياته قلت: «أجعل الشمال على اليمين، واليمين على الشمال؟ أم أجعل أعلاه أسفله؟ قال: بل اجعل الشمال على اليمين واليمين على الشمال» . وجاء أيضا في حديث عبد الله هذا أنه قال: «استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه خميصة له سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه» .
#
