بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص230
دار الحديث - القاهرة
وقال آخرون: يخرجون إلى الصلاة في غداة ثاني العيد، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق. قال أبو بكر بن المنذر: وبه نقول لحديث رويناه عن النبي - عليه الصلاة والسلام -: «أنه أمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يعودوا إلى مصلاهم» . قال القاضي: خرجه أبو داود، إلا أنه عن صحابي مجهول، ولكن الأصل فيهم - رضي الله عنهم - حملهم على العدالة.
واختلفوا إذا اجتمع في يوم واحد عيد وجمعة، هل يجزئ العيد عن الجمعة؟ .
فقال قوم: يجزئ العيد عن الجمعة، وليس عليه في ذلك اليوم إلا العصر فقط، وبه قال عطاء، وروي ذلك عن ابن الزبير وعلي.
وقال قوم: هذه رخصة لأهل البوادي الذين يردون الأمصار للعيد والجمعة خاصة، كما روي عن عثمان أنه خطب في يوم عيد وجمعة فقال: (من أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فليرجع)
وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة: إذا اجتمع عيد وجمعة فالمكلف مخاطب بهما جميعا: العيد على أنه سنة، والجمعة على أنها فرض، ولا ينوب أحدهما عن الآخر، وهذا هو الأصل إلا أن يثبت في ذلك شرع يجب المصير إليه، ومن تمسك بقول عثمان، فلأنه رأى أن مثل ذلك ليس هو بالرأي، وإنما هو توقيف، وليس هو بخارج عن الأصول كل الخروج. وأما إسقاط فرض الظهر والجمعة التي هي بدله لمكان صلاة العيد فخارج عن الأصول جدا، إلا أن يثبت في ذلك شرع يجب المصير إليه.
واختلفوا فيمن تفوته صلاة العيد مع الإمام: فقال قوم: يصلي أربعا، وبه قال أحمد والثوري، وهو مروي عن ابن مسعود. وقال قوم: بل يقضيها على صفة صلاة الإمام ركعتين يكبر فيهما نحو تكبيره ويجهر كجهره، وبه قال الشافعي وأبو ثور. وقال قوم: بل ركعتين فقط لا يجهر فيهما ولا يكبر تكبيرة العيد. وقال قوم: إن صلى الإمام في المصلى صلى ركعتين، وإن صلى في غير المصلى صلى أربع ركعات. وقال قوم: لا قضاء عليه أصلا، وهو قول مالك وأصحابه. وحكى ابن المنذر عنه مثل قول الشافعي.
#
