بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص258
دار الحديث - القاهرة
[الباب السادس في الدفن]
وأجمعوا على وجوب الدفن، والأصل فيه قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا} [المرسلات: 25] (25) {أحياء وأمواتا} [المرسلات: 26] (26)) ، وقوله {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض} [المائدة: 31]
وكره مالك والشافعي تجصيص القبور، وأجاز ذلك أبو حنيفة.
وكذلك كره قوم القعود عليها، وقوم أجازوا ذلك وتأولوا النهي عن ذلك أنه القعود عليها لحاجة الإنسان، والآثار الواردة في النهي عن ذلك: منها حديث جابر بن عبد الله قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تجصيص القبور والكتابة عليها والجلوس عليها والبناء عليها» . ومنها حديث عمرو بن حزم قال: «رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبر فقال: انزل عن القبر، لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك» .
واحتج من أجاز القعود على القبر بما روي عن زيد بن ثابت أنه قال: «إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجلوس على القبور لحدث أو غائط أو بول» قالوا: ويؤيد ذلك ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من جلس على قبر يبول أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة من نار» .
وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي.
تم المجلد الأول ويليه المجلد الثاني وأوله:
كتاب الزكاة
#
