شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج2 ص11

دار الحديث - القاهرة

الكفر من الأعمال - إلا التلفظ بالشهادة فقط، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنون بي» .

" فاشترط مع العلم القول، وهو عمل من الأعمال، فمن شبه سائر الأفعال الواجبة بالقول قال: جميع الأعمال المفروضة شرط في العلم الذي هو الإيمان. ومن شبه القول بسائر الأعمال التي اتفق الجمهور على أنها ليست شرطا في العلم الذي هو الإيمان قال: التصديق فقط هو شرط الإيمان، وبه يكون حكمه عند الله - تعالى - حكم المؤمن.

والقولان شاذان، واستثناء التلفظ بالشهادتين من سائر الأعمال هو الذي عليه الجمهور.

[الجملة الثانية في معرفة ما تجب فيه الزكاة من الأموال]

الجملة الثانية وأما ما تجب فيه الزكاة من الأموال: فإنهم اتفقوا منها على أشياء واختلفوا في أشياء. وأما ما اتفقوا عليه فصنفان من المعدن: الذهب والفضة اللتين ليستا بحلي، وثلاثة أصناف من الحيوان: الإبل والبقر والغنم، وصنفان من الحبوب: الحنطة والشعير، وصنفان من الثمر: التمر والزبيب، وفي الزيت خلاف شاذ.

(والذين اختلفوا فيه من الذهب هو الحلي فقط) ، وذلك أنه ذهب فقهاء الحجاز: مالك والليث والشافعي إلى أنه لا زكاة فيه إذا أريد للزينة واللباس وقال أبو حنيفة وأصحابه: فيه الزكاة.

والسبب في اختلافهم: تردد شبهه بين العروض وبين التبر والفضة اللتين المقصود منهما المعاملة في جميع الأشياء، فمن شبهه بالعروض التي المقصود منها المنافع أولا قال: ليس فيه زكاة، ومن شبهه بالتبر والفضة التي المقصود فيها المعاملة بها أولا قال: فيه الزكاة.

ولاختلافهم أيضا سبب آخر، وهو اختلاف الآثار في ذلك، وذلك أنه روى جابر عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «ليس في الحلي زكاة» . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن امرأة أتت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسك من ذهب، فقال لها: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية