شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج2 ص13

دار الحديث - القاهرة

فإن قوما أوجبوا الزكاة في هذه الأصناف الثلاثة سائمة كانت أو غير سائمة، وبه قال الليث ومالك. وقال سائر فقهاء الأمصار: لا زكاة في غير السائمة من هذه الأنواع.

وسبب اختلافهم: معارضة المطلق للمقيد، ومعارضة القياس لعموم اللفظ. أما المطلق: فقوله - عليه الصلاة والسلام -: «في أربعين شاة شاة» . أما المقيد: فقوله - عليه الصلاة والسلام -: «في سائمة الغنم الزكاة» .

فمن غلب المطلق على المقيد قال: الزكاة في السائمة وغير السائمة ; ومن غلب المقيد قال: الزكاة في السائمة منها فقط، ويشبه أن يقال: إن من سبب الخلاف في ذلك أيضا معارضة دليل الخطاب للعموم، وذلك أن دليل الخطاب في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «في سائمة الغنم الزكاة» يقتضي أن لا زكاة في غير السائمة، وعموم قوله - عليه الصلاة والسلام -: «في كل أربعين شاة شاة» يقتضي أن السائمة في هذا بمنزلة غير السائمة، لكن العموم أقوى من دليل الخطاب، كما أن تغليب المقيد على المطلق أشهر من تغليب المطلق على المقيد.

وذهب أبو محمد بن حزم إلى أن المطلق يقضي على المقيد، وأن في الغنم سائمة وغير سائمة الزكاة، وكذلك في الإبل لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» . وأن البقر لما لم يثبت فيها أثر وجب أن يتمسك فيها بالإجماع، وهو أن الزكاة في السائمة منها فقط، فتكون التفرقة بين البقر وغيرها قولا ثالثا.

وأما القياس المعارض لعموم قوله - عليه الصلاة والسلام - فيها: «في أربعين شاة شاة» فهو أن السائمة هي التي المقصود منها النماء والربح، وهو الموجود فيها أكثر من ذلك، والزكاة إنما هي فضلات الأموال، والفضلات إنما توجد أكثر من ذلك في الأموال السائمة، ولذلك اشترط فيه الحول.

فمن خصص بهذا القياس ذلك العموم لم يوجب الزكاة في غير السائمة، ومن لم يخصص ذلك ورأى أن العموم أقوى أوجب ذلك في الصنفين جميعا.

فهذا هو ما اختلفوا فيه من الحيوان الذي تجب فيه الزكاة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية