بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص35
دار الحديث - القاهرة
أيضا على ظاهره استثنى من مقتضى ذلك في القياس المشركين، ومن أخرجه مخرج الذم لهم طرد قياسه.
وأما الآثار فإنها عارضت هذا القياس في الكلب والهر والسباع.
أما الكلب: فحديث أبي هريرة المتفق على صحته، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبع مرات» وفي بعض طرقه «أولاهن بالتراب» وفي بعضها: «وعفروه الثامنة بالتراب» .
وأما الهر: فما رواه قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين» وقرة ثقة عند أهل الحديث.
وأما السباع فحديث ابن عمر المتقدم عن أبيه قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال: إن كان الماء قلتين لم يحمل خبثا» .
وأما تعارض الآثار في هذا الباب، فمنها أنه روي عنه " أنه «سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها الكلاب والسباع، فقال: " لها ما حملت في بطونها ولكم ما غبر شرابا وطهورا» ونحو هذا حديث عمر الذي رواه مالك في موطئه، وهو قوله: " يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع، وترد علينا " وحديث أبي قتادة أيضا الذي خرجه مالك: " أن كبشة سكبت له وضوءا فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات» .
#
