شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص62

دار الحديث - القاهرة

الذي وردت فيه الأحاديث، وأما الثلاثة فمسكوت عنها (أعني: عن تحديدها) وكذلك الأمر في انتقال النفاس إلى الاستحاضة.

[الباب الثالث وهو معرفة أحكام الحيض والاستحاضة]

الباب الثالث:

وهو معرفة أحكام الحيض والاستحاضة.

والأصل في هذا الباب قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] الآية، والأحاديث الواردة في ذلك التي سنذكرها.

واتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء:

أحدهما: فعل الصلاة ووجوبها (أعني أنه ليس يجب على الحائض قضاؤها بخلاف الصوم) والثاني أنه يمنع فعل الصوم لا قضاءه، وذلك لحديث عائشة الثابت أنها قالت: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» وإنما قال بوجوب القضاء عليها طائفة من الخوارج.

والثالث - فيما أحسب - الطواف؛ لحديث عائشة الثابت حين أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تفعل كل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت.

والرابع: الجماع في الفرج لقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] الآية.

واختلفوا من أحكامها في مسائل نذكر منها مشهوراتها، وهي خمس:

المسألة الأولى:

اختلف الفقهاء في مباشرة الحائض وما يستباح منها، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: له منها ما فوق الإزار فقط.

وقال سفيان الثوري وداود الظاهري: إنما يجب عليه أن يجتنب موضع الدم فقط.

وسبب اختلافهم ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك، والاحتمال الذي في مفهوم آية الحيض، وذلك أنه ورد في الأحاديث الصحاح عن عائشة، وميمونة، وأم سلمة «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يأمر إذا كانت إحداهن حائضا أن تشد عليها إزارها، ثم يباشرها» ، وورد أيضا من حديث ثابت بن قيس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اصنعوا كل شيء بالحائض إلا النكاح» وذكر أبو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية