شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص65

دار الحديث - القاهرة

ظاهره من النقاء، فأي الظاهرين كان عنده أرجح عمل عليه أعني إما أن لا يقدر في الآية حذفا ويحمل لفظ {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] " على الغسل بالماء، أو يقايس بين ظهور لفظ {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] " في الاغتسال وظهور لفظ {يطهرن} [البقرة: 222] في النقاء. فإن كان عنده أظهر أيضا صرف تأويل اللفظ الثاني له وعمل على أنهما يدلان في الآية على معنى واحد أعني: إما على معنى النقاء وإما على معنى الاغتسال بالماء وليس في طباع النظر الفقهي أن ينتهي في هذه الأشياء إلى أكثر من هذا فتأمله.

وفي مثل هذه الحال يسوغ أن يقال: كل مجتهد مصيب.

وأما اعتبار أبي حنيفة أكثر الحيض في هذه المسألة فضعيف.

المسألة الثالثة: اختلف الفقهاء في الذي يأتي امرأته وهي حائض، فقال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة: يستغفر الله ولا شيء عليه.

وقال أحمد بن حنبل: يتصدق بدينار أو بنصف دينار. وقالت فرقة من أهل الحديث: إن وطئ في الدم فعليه دينار، وإن وطئ في انقطاع الدم فنصف دينار.

وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في ذلك أو وهيها، وذلك أنه روي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «في الذي يأتي امرأته وهي حائض أنه يتصدق بدينار» .

«وروي عنه بنصف دينار» . وكذلك روي أيضا في حديث ابن عباس هذا أنه «إن وطئ في الدم فعليه دينار» ، «وإن وطئ في انقطاع الدم فنصف دينار» .

وروي في هذا الحديث «يتصدق بخمسي دينار» ، وبه قال الأوزاعي، فمن صح عنده شيء من هذه الأحاديث صار إلى العمل بها، ومن لم يصح عنده شيء منها وهم الجمهور عمل على الأصل الذي هو سقوط الحكم حتى يثبت بدليل.

المسألة الرابعة اختلف العلماء في المستحاضة، فقوم أوجبوا عليها طهرا واحدا فقط، وذلك عندما ترى أنه قد انقطع حيضها بإحدى تلك العلامات التي تقدمت على حسب مذهب هؤلاء في تلك العلامات.

وهؤلاء الذين أوجبوا عليها طهرا واحدا انقسموا قسمين:

فقوم أوجبوا عليها أن تتوضأ لكل صلاة، وقوم استحبوا ذلك لها ولم يوجبوه عليها،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية