بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص81
دار الحديث - القاهرة
[كتاب الطهارة من النجس]
[الباب الأول في معرفة حكم هذه الطهارة]
والقول المحيط بأصول هذه الطهارة وقواعدها ينحصر في ستة أبواب:
الباب الأول: في معرفة حكم هذه الطهارة:
أعني في الوجوب أو في الندب إما مطلقا وإما من جهة أنها مشترطة في الصلاة.
الباب الثاني: في معرفة أنواع النجاسات.
الباب الثالث: في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها.
الباب الرابع: في معرفة الشيء الذي به تزال.
الباب الخامس: في صفة إزالتها في محل محل.
الباب السادس: في آداب الإحداث.
الباب الأول: في معرفة حكم هذه الطهارة والأصل في هذا الباب، أما من الكتاب، فقوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] وأما من السنة، فآثار كثيرة ثابتة، منها قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من توضأ فليستنثر» ، «ومن استجمر فليوتر» ومنها «أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل دم الحيض من الثوب» ، «وأمره بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي» وقوله - عليه الصلاة والسلام -: في صاحبي القبر «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول» .
واتفق العلماء لمكان هذه المسموعات على أن إزالة النجاسة مأمور بها في الشرع واختلفوا: هل ذلك على الوجوب أو على الندب المذكور، وهو الذي يعبر عنه بالسنة؟ فقال قوم: إن إزالة النجاسات واجبة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال قوم: إزالتها سنة مؤكدة وليست بفرض. وقال قوم: هي فرض مع الذكر، ساقطة مع النسيان، وكلا هذين القولين عن مالك وأصحابه.
#
