شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص89

دار الحديث - القاهرة

وفي بعضها «أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» - " وفي بعضها «فيصلي فيه» خرج هذه الزيادة مسلم.

والسبب الثاني: تردد المني بين أن يشبه بالأحداث الخارجة من البدن، وبين أن يشبه بخروج الفضلات الطاهرة كاللبن وغيره، فمن جمع الأحاديث كلها بأن حمل الغسل على باب النظافة، واستدل من الفرك على الطهارة وعلى أصله في أن الفرك لا يطهر نجاسة، وقاسه على اللبن وغيره من الفضلات الشريفة - لم يره نجسا، ومن رجح حديث الغسل على الفرك، وفهم منه النجاسة، وكان بالأحداث عنده أشبه منه بما ليس بحدث - قال: إنه نجس، وكذلك أيضا من اعتقد أن النجاسة تزول بالفرك قال: الفرك يدل على نجاسته كما يدل الغسل، وهو مذهب أبي حنيفة.

وعلى هذا فلا حجة لأولئك في قولها فيصلي فيها، بل فيه حجة لأبي حنيفة في أن النجاسة تزال بغير الماء وهو خلاف قول المالكية.

[الباب الثالث في معرفة المحال التي تزال عنها النجاسات]

الباب الثالث: في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها وأما المحال التي تزال عنها النجاسات فثلاثة ولا خلاف في ذلك: أحدها: الأبدان، ثم الثياب، ثم المساجد ومواضع الصلاة، وإنما اتفق العلماء على هذه الثلاثة ; لأنها منطوق بها في الكتاب والسنة، أما الثياب ففي قوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] على مذهب من حملها على الحقيقة، وفي الثابت من أمره - عليه الصلاة والسلام - «بغسل الثوب من دم الحيض وصبه الماء على بول الصبي الذي بال عليه» .

وأما المساجد فلأمره - عليه الصلاة والسلام - «بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد» ، وكذلك ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام -: «أنه أمر بغسل المذي من البدن، وغسل النجاسات من المخرجين» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية