دلائل النبوة — ج 2
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج2 ص152
أكرمه الله تعالى به من نبوته يا ابن عم تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك فقال نعم فقالت إذا جاءك فأخبرني
فبينا رسول الله عندها إذ جاء جبريل فرآه رسول الله فقال يا خديجة هذا جبريل فقالت أتراه الآن قال نعم قالت فاجلس إلى شقي الأيمن فتحول فجلس فقالت هل تراه الآن قال نعم قالت فاجلس في حجري فتحول رسول الله فجلس فقالت هل تراه الآن قال نعم فتحسرت رأسها فألقت خمارها ورسول الله جالس في حجرها فقالت هل تراه الآن قال لا قالت ما هذا شيطان إن هذا لملك يا ابن عم فاثبت وابشر ثم آمنت به وشهدت أن الذي جاء به الحق
قال ابن إسحاق فحدثت عبد الله بن الحسن هذا الحديث فقال قد سمعت فاطمة بنت الحسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول أدخلت رسول الله بينها وبين درعها فذهب عند ذلك جبريل عليه السلام
قلت وهذا شيء كانت خديجة رضي الله عنها تصنعه تستثبت به الأمر احتياطا لدينها وتصديقها فأما النبي فقد كان قد وثق بما قال له جبريل وأراه من الآيات التي ذكرناها مرة بعد أخرى وما كان من تسليم الشجر والحجر عليه وما كان من إجابة الشجر لدعائه وذلك بعدما كذبه قومه وشكاهم إلى جبريل عليه السلام فأراد أن يطيب قلبه