دلائل النبوة — ج 2
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج2 ص449
فقال العباس بن عبادة بن نضلة أخو بني سالم يا رسول الله والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا فقال رسول الله إنا لم نؤمر بذلك ارفضوا إلى رحالكم فرجعنا إلى رحالنا فاضطجعنا عل فرشنا
فلما أصبحنا أقبلت جلة من قريش فيهم الحارث بن هشام فتى شاب وعليه نعلان جديدان حتى جاءونا في رحالنا فقالوا يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا لتستخرجوه من بين أظهرنا وإنه والله ما من العرب أحد أبغض إلينا أن ينشب الحرب فيما بيننا وبينهم منكم فانبعث من هناك من قومنا من المشركين يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء وما فعلناه وأنا أنظر إلى أبي جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام وهو صامت وأنا صامت فلما تثور القوم لينطلقوا قلت كلمة كأني أشركهم في الكلام يا أبا جابر أنت سيد من سادتنا وكهل من كهولنا لا تستطيع أن تتخذ مثل نعلي هذا الفتى من قريش فسمعه الفتى فخلع نعليه فرمى بهما إلي وقال والله لتلبسنهما فقال أبو جابر مهلا أحفظت لعمر الله الرجل يقول أخجلته اردد عليه نعليه فقلت والله لا أردهما فأل صالح والله إني لأرجو أن اسلبنه
قال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال ثم انصرفوا عنهم وأتوا عبد الله بن أبي فسألوه وكلموه فقال إن هذا الأمر جسيم وما كان قومي لتفوتوا علي بمثله فانصرفوا عنه
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري قال أخبرنا الحسن بن محمد