دلائل النبوة — ج 2
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج2 ص477
جعفر وأنا أسمع قال أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي قال حدثني فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ضبة بن محصن العنزي عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في قصة ذكرها قال فقال عمر والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر عمر هل لك أن أحدثك بليلته ويومه قال قلت نعم يا أمير المؤمنين قال أما ليلته فلما خرج رسول الله هارب من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر فجعل يمشي ومرة أمامه مرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال له رسول الله ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك قال يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك قال فمشى رسول الله ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه لما رآه أبو بكر رضي الله عنه أنها قد حفيت حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله ثم قال والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك فدخل فلم ير شيئا فحمله فأدخله وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي فخشي أبو بكر ان يخرج منهن شيء يؤذي رسول الله فألقمه قدمه فجعلن يضربنه ويلسعنه الحيات والأفاعي وجعلت دموعه تنحدر ورسول الله يقول له يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته الاطمئانية لأبي بكر فهذه ليلته
وأما يومه فلما توفي رسول الله وارتدت العرب فقال بعضهم نصلي ولا نزكي وقال بعضهم لا نصلي ولا نزكي فأتيته ولا آلوه نصحا فقلت يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فقال جبار في الجاهلية خوار في الإسلام فبماذا أتالفهم أبشعر مفتعل أو بشعر مفتري قبض النبي وارتفع الوحي فوالله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول الله لقاتلتهم عليه قال فقاتلنا معه فكان والله رشيد الأمر فهذا يومه
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال أخبرنا أبو بكر بن عتاب