دلائل النبوة — ج 3
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج3 ص179
أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول الله فلما بلغ ذلك النبي لقيهم فقال لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم فلما سمعوا ذلك من النبي تفرقوا فبلع ذلك كفار قريش فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود إنكم أهل الحلقة والحصون وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهي الخلاخيل فلما بلغ كتابهم النبي اجتمعت بنو النضير بالغدر وأرسلوا إلى النبي اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك فإن صدقوا وآمنوا بك آمنا بك فقض خبرهم فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله بالكتائب فحصرهم فقال لهم إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومهم ذلك ثم غدا على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها فكان نخل بني النضير لرسول الله خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها فقال جل وعز ( ^ ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) يقول بغير قتال فأعطى النبي أكثرها المهاجرين وقسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما وبقي منها صدقة رسول الله التي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها