دلائل النبوة — ج 3
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج3 ص208
والقدر وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا قد علموا الذي سبق لأصحاب بدر من الفضيلة فلما صلى رسول الله الجمعة وعظ الناس وذكرهم وأمرهم بالجد والجهاد ثم انصرف من خطبته وصلاته فدعا باللأمة فلبسها ثم أذن في الناس بالخروج
فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا أمرنا رسول الله أن نمكث بالمدينة فإن دخل علينا العدو قاتلناهم في الأزقة وهو أعلم بالله وما يريد ويأتيه الوحي من السماء ثم اشخصناه يا نبي الله امكث كما أمرتنا قال رسول الله ما ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وآذن بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس إذا لقيتم العدو انظروا ما آمركم به فافعلوه فخرج رسول الله والمسلمون فسلكوا على البدائع وهم ألف رجل والمشركون ثلاثة آلاف فمضى رسول الله حتى نزل بأحد ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلثمائة فبقي رسول الله في سبع مائة فقال كعب بن مالك الأنصاري
( إنا بهذا الجذع لو كان أهله % سوانا لقد ساروا بليل فأقشعوا )
( جلاد على ريب الحوادث لا ترى % على هالك عينا لنا الدهر تدمع )