دلائل النبوة — ج 3
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج3 ص216
رجل من المسلمين قائم ينتظره وعليه لأمته فمضيت حتى كنت من ورائه ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصري فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيئة قال فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف بلغت وركه وتفرق فرقتين ثم كشف المسلم عن وجهه فقال كيف ترى يا كعب أنا أبو دجانة
فلما دخل النبي أزقة المدينة إذا النوح والبكاء في الدور فقال ما هذا قالوا هذه نساء الأنصار يبكين قتلاهم قال وأقبلت امرأة تحمل ابنها وزوجها على بعير قد ربطتهما بحبل ثم ركبت بينهما وحمل منهم قتلى فدفنوا في مقابر المدينة فنهاهم رسول الله عن حملهم وقال واروهم حيث أصيبوا وقال رسول الله حين سمع البكاء لكن حمزة لا بواكي له واستغفر له فسمع ذلك سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وعبد الله بن رواحة فمشوا في دورهم فجمعوا كل نائحة وباكية كانت بالمدينة فقالوا والله لا تبكين قتلى الأنصار حتى تبكين عم رسول الله فإنه قد ذكر أن لا بواكي له بالمدينة وزعموا أن الذي جاء بالنوائح عبد الله بن رواحة فلما سمع رسول الله البكاء قال ما هذا فأخبر بما فعلت الأنصار بنسائهم فاستغفر لهم وقال لهم خيرا وقال ما هذا أردت وما أحب البكاء ونهى عنه وقال النبي ثلاث من عمل الجاهلية لن تتركهن أمتي النياحة على الموتى والطعن في النسب وقيل هذا المطر بنوء كذا وكذا وليس بنوء إنما هو عطاء الله ورزقه
وأخذ المنافقون عند بكاء المسلمين في المكر والتفريق عن رسول الله وتحزين المؤمنين وظهر غش اليهود وفارت المدينة بالنفاق فور المرجل