دلائل النبوة — ج 3
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج3 ص409
وإنما قالوا ذلك حسدا للعرب أن جعل الله عز وجل محمدا منهم فلما قالوا ذلك لقريش أجابوهم إلى ما دعوهم إليه ثم خرجوا حتى جاءوا غطفان فاستصرخوهم على حرب رسول الله ودعوهم إلى أن يجاهدوه معهم وأخبروهم أن قريشا تابعوهم على ذلك فواعدوهم
فلما أقبلت قريش نزلوا بجمع الأسيال من رومة بئر بالمدينة قائدها أبو سفيان بن حرب وأقبلت غطفان معها عيينة بن حصن والحارث بن عوف حتى نزلوا بنقمين إلى جانب أحد فلما نزلوا بذلك المنزل وقد كان جاء رسول الله الخبر بما أجمعت له قريش وغطفان فضرب الخندق على المدينة وعمل فيه ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل المسلمون فيه فدأب رسول الله ودأبوا وأبطأ عن رسول الله وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين وجعلوا يورون بالضعيف من العمل فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله ولا إذن وجعل الرجل من المسلمين إذا نابت النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا له فأنزل الله عز وجل في أولئك من المؤمنين ( ^ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) إلى قوله ( ^ والله بكل شيء عليم )
فعمل المسلمون فيه حتى أحكموه وارتجز فيه برجل من المسلمين كان يقال له جعيل فسماه رسول الله عمرا فقالوا