دلائل النبوة — ج 4
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج4 ص280
رسول الله أن ينادى بالصلاة فنودي بها ثم قام فصلى رسول الله فلما انصرف إذا رجل من أصحابه قائم فلما رآه قال ما منعك أن تصلي قال يا رسول الله أصابتني جنابة قال فتيمم بالصعيد فإذا فرغت فصل فإذا أدركت الماء فاغتسل وأصبح رسول الله وأصحابه لا يدرون أين الماء منهم فبعث عليا رضي الله عنه معه نفر من أصحابه يطلبون له الماء فانطلق في نفر فسار يومه وليلته ثم لقي امرأة على راحلة بين مزادتين فقال لها علي رضي الله عنه من أين أقبلت فقالت أقبلت أني استقيت لأيتام فلما قالت له وأخبرته أن بينه وبين الماء مسيرة ليلة وزيادة على ذلك فقال علي والله لئن انطلقنا لا نبلغ حتى تهلك دوابنا ويهلك من هلك منا ثم قال بل ننطلق بهاتين المزادتين إلى رسول الله حتى تنظر في ذلك
فلما جاء علي رضي الله عنه وأصحابه وجاؤوا بالمرأة على بعيرها بين مزادتيهما فقال علي يا رسول الله بأبي وأمي إنا وجدنا هذه بمكان كذا وكذا فسألتها عن الماء فزعمت أن بينها وبين الماء مسيرة ليلة أو زيادة فظننا أن لم نبلغه حتى يهلك منا من هلك فقال رسول الله أنيخوا لها بعيرها فأناخوا بها بعيرها فأقبلت عليهم فقالت استقيت لأيتام وقد احتبست عليهم جدا فقال رسول الله إئتوني بإناء فجاؤوا بإناء فقال افتحوا عزلاء هذه المزادة فخذوا منها ماء يسيرا ثم افتحوا عزلاء هذه فخذوا منها ماء يسيرا أيضا ففعلوا ثم أن رسول الله دعا فيه وغمس يده فيه فقال افتحوا لي أفواه المزادتين ففتحوا فحثا في هذه قليلا وفي هذه قليلا ثم قال رسول الله لأصحابه اشربوا فشربوا حتى رووا ثم قال أسقوا ظهركم فسقوا الظهر حتى روي ثم قال رسول الله هاتوا ما كان لكم من قربة أو مطهرة فاملؤوها فجاؤوا بقربهم ومطاهرهم فملؤوها ثم قال رسول الله شدوا عزلاء هذه وعزلاء هذه ثم قال ابعثوا البعير فبعثوها فنهضت وأن المزادتين لتكادان تفطان من ملئهما ثم اتخذ رسول الله كساء المرأة ثم