دلائل النبوة — ج 4
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج4 ص388
الرحمن بن عبد القارئ أن رسول رسول الله قام ذات يومي على المنبر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك الأعاجم فلا تختلفوا علي كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى بن مريم فقال المهاجرون يا رسول الله والله لا نختلف عليك أبدا على شيء فمرنا وأبعثنا فبعث شجاع بن وهب إلى كسرى فخرج حتى قدم على كسرى وهو بالمدائن فاستأذن عليه فأما كسرى بإيوائه أن يزين له ثم أذن لعظماء فارس ثم أذن لشجاع فلما دخل عليه أمر كسرى بكتاب رسول الله أن يقبض منه قال شجاع لا حتى أدفعه أنا كما أمرني رسول الله فقال كسرى أذنه فدنا فناوله الكتاب ثم دعا كاتبا له من أهل الحيرة فقرأه فإذا فيه من محمد عبد الله ورسوله إلى كسرى عظيم فارس فأغضبه حين بدأ رسول الله بنفسه وصاح وغضب ومزق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه وأمر بشجاع بن وهب فأخرج فلما رأى ذلك قعد على راحلته ثم سار ثم قال والله ما أبالي على أي الطريقين أكون إذا أديت كتاب رسول الله فلما ذهب عن كسرى سورة غضبه بعث إلى شجاع أن يدخل عليه فالتمس فلم يوجد فطلب إلى الحيرة فسبق فلما قدم شجاع على النبي أخبره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه كتاب رسول الله قال رسول الله ( مزق كسرى ملكه )
اتفق هذا المرسل والوصول قبله في تمزيقه كتابه في هذا أن النبي أخبر عن تمزيقه ملكه وفي الأول أنه دعا عليهم واختلفت الروايتين فيمن يدفع كتابه إلى كسرى والرواية الأولى موصولة فهي أولى والله أعلم
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا أبو عوانة عن سماك عن جابر بن سمرة قال
قال رسول الله ( لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنوز