دلائل النبوة — ج 5
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج5 ص33
بغلة رسول الله البيضاء وقال أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ليأتوه فيستأمنوه فخرجت فوالله إني لأطوف بالأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وقد خرجوا يتحسبون الخبر عن رسول الله فسمعت صوت أبي سفيان وهو يقول ما رأيت كاليوم قط نيرانا فقال بديل بن ورقاء هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة الأم من ذلك وأذل فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة وهو أبو سفيان فقال أبا الفضل فقلت نعم فقال لبيك فداك أبي وأمي فما وراءك ? فقلت هذا رسول الله في الناس فقد دلف إليكم بما لا قبل لكم به في عشرة آلاف من المسلمين قال فكيف الحيلة فداك أبي وأمي ? فقلت تركب في عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله فإنه والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله نحو رسول الله فكلما مررت بنار من نيران المسلمين فنظروا إلي قالوا عم رسول الله على بغلة رسول الله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فنظر فرآه خلفي فقال عمر أبو سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ثم اشتد نحو رسول الله وركضت البغلة حتى اقتحمت على باب القبة وسبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء ودخل عمر على رسول الله فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني قد أمنته ثم جلست إلى رسول الله فأخذت برأسه وقلت والله لا يناجيه الليلة أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت مهلا يا عمر فوالله لا تصنع هذا إلا لأنه رجل من بني