دلائل النبوة — ج 5
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج5 ص36
أبو علاثة قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال ثم خرج رسول الله في إثني عشر ألفا من المهاجرين والأنصار وغفار وأسلم ومزينة وجهينة وبني سليم وقادوا الخيول حتى نزلوا بمر الظهران فلم تعلم بهم قريش وبعثوا أبا سفيان وحكيم بن حزام فلقيا بديل بن ورقاء فاستصحباه حتى إذا كانوا بالآراك من مكة وذلك عشاء وإذا الفساطيط والعسكر وسمعوا صهيل الخيل فراعهم ذلك وفزعوا منه وقالوا هؤلاء بنو كعب حاشتها الحرب قال بديل بن ورقاء هؤلاء أكثر من بني كعب ما بلغ تأليبها هذا أفتنجع هوازن أرضنا والله ما نعرف هذا أيضا
وكان رسول الله قد بعث بين يديه خيلا تقبض العيون وخزاعة على الطريق لا يتركون أحدا يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت الليل وأتوا بهم خائفين للقتل فقام عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان فوجأ عنقه والتزمه القوم وخرجوا به ليدخلوا به على النبي فحبسه الحرس أن يخلص إلى النبي وخاف القتل وكان عباس بن عبد المطلب خاصة له في الجاهلية فنادى بأعلا صوته ألا تأمر بي إلى العباس فأتاه العباس فدفع عنه وسأل النبي أن يقيضه إليه وفشا في القوم مكانه أنه عند عباس فركب به عباس تحت الليل وسار به في عسكر القوم حتى أبصروه أجمع وكان عمر رضي الله عنه قد قال لأبي سفيان حين وجأ عنقه والله لا تدنوا من رسول الله حتى تموت فاستغاث بعباس رضي الله عنه - فقال إني مقتول فمنعه من الناس أن ينتهبوه فلما رأى كثرة الجيش وطاعتهم قال لم أر كالليلة جمعا لقوم