دلائل النبوة — ج 5
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج5 ص383
قدم على رسول الله وفد نصارى نجران ستون راكبا منهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم والأربعة وعشرون منهم ثلاثة نفر منهم إليهم يؤول أمرهم & العاقب أمير القوم وذو رأيهم صاحب مشورتهم واللذين لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره واسمه عبد المسيح
والسيد ثمالهم وصاحب رجلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم
وأبو حارثه ابن علقمة أحد بني بكر بن وائل وأسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان أبو حارثه قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن عمله في دينهم وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنو له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من عمله واجتهاده في دينهم
فلما وجهوا إلى رسول الله من نجران جلس أبو حارثه على بغلة له موجها إلى رسول الله وإلى جنبه اخا له يقال له كوز ابن علقمة يسايره إذا عثرت بغلة أبي حارثه فقال له كوز تعس الأبعد يريد رسول الله فقال له أبو حارثه بل أنت تعست فقال له ولما يا أخ
فقال والله إنه لا للنبي الذي كنا ننتظر قال له كوز فما يمنعك وأنت تعلم هذا قال ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ولو فعلت نزعوا منا كلما نرى فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك