دلائل النبوة — ج 5
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج5 ص46
لاصقا بالكعبة فأخره رسول الله مكانه هذا ودعا رسول الله بسحل من ماء زمزم فشرب وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله يصبونه على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم يتعجبون ويقولون ما رأينا ملكا قط بلغ هذا ولا سمعنا به
ومر صفوان بن أمية عامدا للبحر وأقبل عمير بن وهب بن خلف إلى رسول الله فسأله أن يؤمن صفوان بن أمية وقال إنه قد هرب فارا نحو البحر وقد خشيت أن يهلك نفسه فأرسلني إليه بأمان يا رسول الله فإنك قد أمنت الأحمر والأسود فقال رسول الله أدرك ابن عمك فهو آمن فطلبه عمير فأدركه فقال قد أمنك رسول الله فقال له صفوان لا والله لأقر لك حتى أرى علامة بأمان أعرفها فقال عمير أمكث مكانك حتى آتيك بها فرجع عمير إلى رسول الله فقال إن صفوان أبى أن يوقن لي حتى يرى منك آية يعرفها فانتزع رسول الله برد حبرة كان معتجرا بها حين دخل مكة فدفعه إلى عمير بن وهب فلما رأى صفوان البرد أيقن وأطمأنت نفسه وأقبل مع عمير حتى دخل المسجد على رسول الله فقال صفوان أعطيتني ما يقول هذا من الأمان ? قال نعم اجعل لي شهرا قال رسول الله بل لك شهران لعل الله أن يهديك
وقال ابن شهاب نادى رسول الله صفوان وهو على فرسه فقال يا محمد امنتني كما قال هذا إن رضيت وإلا سيرتني شهرين فقال رسول الله إنزل أبا وهب قال لا والله لا أنزل حتى تبين لي قال فلك تسير أربعة أشهر