دلائل النبوة — ج 5
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج5 ص436
جماعة الهدي الذي جاء به علي من اليمن والذي أتى به النبي من المدينة مائة ثم حل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجازه رسول الله حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فانه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فانكم اخذتموهن أمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله عز وجل وان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلته ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون ? قالوا نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ويسنكتها إلى الناس اللهم أشهد اللهم أشهد ثلاث مرات ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله حتى أتى الموقف فجعل بطن