درء تعارض العقل والنقل — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص48
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
الكلام في القرآن، وأنه مبني على خمسة فصول:
أحدها: أن القرآن كلام الله، فقد حكى عن جهم بن صفوان أن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة، إنما هو كلام خلقه الله، فنسب إليه، كما قيل: سماء الله، وأرض الله، وكما قيل: بيت الله، وشهر الله، وأما المعتزلة فإنهم أطلقوا القول بأنه كلام الله على الحقيقة، ثم وافقوا جهما في المعنى، حيث قالوا: كلام الله خلقه بائنا منه، وقال عامة المسلمين: إن القرآن كلام الله على الحقيقة، وإنه تكلم به.
والفصل الثاني في أن القرآن غير قديم، فإن الكلابية وأصحاب الأشعري زعموا أن الله لم يزل يتكلم بالقرآن، وقال أهل الجماعة: بل إنما تكلم بالقرآن حيث خاطب به جبريل، وكذلك سائر الكتب.
والفصل الثالث: أن القرآن غير مخلوق، فإن الجهمية والنجارية والمعتزلة زعموا أنه مخلوق، وقال أهل الجماعة: إنه غير مخلوق.
والفصل الرابع: أنه غير بائن من الله، فإن الجهمية وأشياعهم
#