شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص197

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

فتبين أن ما سلكوه إما أن لا يفيد، أو يكون فيه من التطويل والتعقيد، قد يكون فيه منفعة لمن يسفسط ويعاند ولمن لاتنقاد نفسه إلا بمثل ذلك، كما قد نبهنا عليه في غير هذا الموضع.

ومضمون ما ذكروه دور في الاستدلال فلا يكون استدلالا صحيحا، فإنه إذا قدر علل ومعلولات متعاقبة وأثبت امنتناع ذلك، لأن الحادث لا يكون أزليا، لزم أن هذه العلل محدثة.

فيقال له: فلم لا يجوز ان يكون استناد الممكنات إلى العلل محدثة، فلا بد أن يقول على طريقته: إن المحدث ممكن، والممكن يفتقر إلى علة، وعلته لا تكون محدثة فيكون حقيقة كلامه: المحدث يفتقر إلى محدث، لأن المحدث يفتقر إلى محدث، إذا كان حقيقة ما يقوله: إن المحدث لا بد له من علة لأنه ممكن فيفتقر إلى مرجح، ومرجحة لا يكون محدثا لأن المحدث ممكن لا بد له من علة.

وإن غير العبارة فقال: هذا الممكن لا بد له من علة والعلة لا تكون ممكنة، لأن الممكن لا بد له من علة كان قد قال: الممكن له علة لأن الممكن له علة وكل ذلك إثبات الشيء بنفسه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية