درء تعارض العقل والنقل — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص296
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
منه فيجيب عنه من يوافق جمهور العقلاء بأن التقدم المعقول إنما هو التقدم بالزمان، أو تقدير الزمان على النزاع المعروف في هذا الموضع.
وأما التقدم بالمكان والمرتبة فهو تابع لهذا لما كان المتقدم في المكان يتحرك قبل حركة المتأخر كتحرك الإمام قبل المأموم، والأمير قبل المأمور.
وأما التقدم بالعلية فإن عني به هذا، وإلا فلا حقيقة له، فلا تعقل علة تامة تكون هي بسائر أجزائها مقارنة لمعلولها أصلا.
وقول القائل: تحركت يدي فتحرك الخاتم، ليس هو من تقدم الفاعل على المفعول، فإن حركة اليد ليست هي الفاعل لحركة الخاتم لكن هي شرط قيها فلا ترجد حركة الخاتم التابعة لحركة اليد إلا بشرط وجود حركة اليد التي هي متبوعة، كما أن حركة الأصابع لا توجد إلا بحركة الكف.
فإن قيل: الحركتان معا في الزمان، فالفاعل لهذه هو الفاعل للأخرى، وهو متقدم عليهما جميعا.
#