شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص315

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

وإذا قلنا: يمتنع وجود المحدثات كلها بدون محدث، كان هذا متضمنا لذاك، فإن كل مخلوق محدث، فإذا كان كل محدث لا بد له من محدث فكل مخلوق لا بد له من خالق أولى، وكذلك إذا قلنا: كل ممكن لا بد له من واجب.

فلما كان بطلان هذا السؤال معلوما بالفطرة والضرورة أنر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتهي عنه كما يؤمر أن ينتهي عن كل ما يعلم فساده من الأسولة الفاسدة التي يعلم فسادها، كما لو قيل: متى حدث الله؟ او متى يموت؟ ونحو ذلك.

وهذا مما يبين أن سؤال السائل: أين كان بنا؟ في حديث أبي رزين لم يكن هذا السؤال فاسدا عنده صلى الله عليه وسلم، كسؤال السائل: من خلق الله؟ فإنه لم ينه السائل عن ذلك، ولا أمره بالاستعاذة بل النبي صلى الله عليه وسلم سأل بذلك لغير واحد، فقال له: أين الله؟ وهو منزه أن يسأل سؤالا فاسدا، وسمع الجواب عن ذلك.

وهو منزه أن يقر على جواب فاسد ولما سئل عن ذلك أجاب فكان سائلا به تارة ومجيبا عنه أخرى.

ولو كان المقصود مجرد التمييز بين الرب والصنم، مع علم الرسول أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية