درء تعارض العقل والنقل — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص67
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
فيقال لهم: ليس في هذا ما يدل على أن المعلول يجوز أن يكون قديما أزليا غير مسبوق بالعدم، بل قولكم: (وإذ ذاك فلا فرق بين أن يكون المعلول وجوده مسبوقا بالعدم، أو غير مسبوق) دعوى مجردة.
فتبين أن ما ذكره الآمدي وغيره من امتناع الافتراق بين العلة والمعلول في الزمن، ووجوب مقارنتهما في الزمن، من أضعف الحجج، بل ما ذكره لا يدل على جواز الإقتران، فضلا عن أن يدل على وجوب الاقتران، بل غاية ما ذكره أن سبق العدم ليس بشرط في إيجاد العلة، ولا يلزم من كونه ليس بشرط وجوب الاقتران، بل قد يقال بجواز الاقتران، وجواز التأخير.
وحينئذ فلقائل أن يقول: هذا الذي ذكرته، وإن كان باطلا، كما قد بسط في غير هذا الموضع، وبين فيه أن للناس في هذا المقام ثلاثة أقوال:
قيل: يجوز أن يقارن المعلول العلة في الزمان، فيقترن الأثر
#