شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص294

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

والثاني: قول من يقول: انه فاعل مختار، لكنه يفعل بوصف الجواز، فيرجح أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح، إما بمجرد كونه قادرا، أو لمجرد كونه قادرا عالما، أو لمجرد إرادته القديمة التي ترجج مثلا على مثل بلا مرجح، ويقولون: إن الحوادث تحدث بعد أن لم تكن حادثة من غير سبب يوجب الحدوث، فيقولون بتراخي الأثر عن المؤثر التام.

وهذا وإن كان خيرا من الذي قبله ولهذا ذهب إليه طوائف من أهل الكلام ففساده أيضا بين فإنه إذا قيل: إن المؤثر التام حصل مع تراخي الأثر عنه، وعند حصول الأثر لم يحصل ما يوجب الحصول، كان حاله بعد حصول الأثر وقبله حالا واحدة متشابهة، ثم اختص أحد الحالين بالأثر من غير ترجيح مرجح، وحدوث الحادث بلا سبب حادث وهذا معلوم الفساد بصريح العقل.

والقول الثالث: قول أئمة السنة: إنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فما شاء الله وجب بمشيئته وقدرته، وما لم يشأه امتنع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية