شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص56

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف: 58-59] .

وأنزل الله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون} [الأنبياء: 101-102] .

وقد ظن طائفة من الناس أن قوله {وما تعبدون} [الأنبياء: 98] ، لفظ يعم كل معبود من دون الله لكل أمة، فيتناول المسيح وغيره، وجعلوا هذا مما استدلوا به على عموم الأسماء الموصوفة، مثل (من) و (ما) و (الذي) .

واستدل بذلك بعضهم على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب.

قالوا: لأن اللفظ عام، وأخر بيان المخصص إلى أن نزل قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] .

وهذا خطأ، ولو كان قول هؤلاء صحيحا، لكانت معارضته المشركين صحيحة.

فإن من سمع اللفظ العام ولم يسمع المخصص، فأورد على المتكلم، كان إراده مستقيما.

وهذا سوء ظن ممن قاله بكلام الله ورسوله وحسن ظن المشركين.

ولكن هؤلاء وأمثالهم الذين يجعلون المفهوم المعقول الظاهر من القرآن مردودا بآرائهم، كما رده المشركون بالمسيح، فإن قول المشركين إن المسيح لا يدخل النار والملائكة لا تدخل النار، كلام صحيح، أصح مما يعرض به المعارضون لكلام الله ورسوله.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية