شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص385

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

قالوا: (لأن الفاطر هو الخالق) .

قال: (وأنكرت أن يكون المولود يفطر على إيمان أو كفر أو معرفة أو إنكار) .

قلت: صاحب هذا القول إن أراد بالفطرة التمكن من المعرفة والقدرة عليها، فهذا ضعيف.

فإن مجرد القدرة على ذلك لا يقتضي أن يكون حنيفا، ولا أن يكون على الملة، ولا يحتاج أن يذكر تغيير أبوية لفطرته، حتى يسأل عمن مات صغيرا.

ولأن القدرة هي في الكبير أكمل منها في الصغير.

وهو لما نهاهم عن قتل الصبيان، فقالوا: إنهم أولاد المشركين.

قال: أليس خياركم أولدا المشركين؟ ما من مولود إلا يولد على الفطرة.

ولو أريد القدرة لكان البالغون كذلك، مع كونهم مشركين، مستوجبين للقتل.

وإن أراد بالفطرة القدرة على المعرفة مع إرادتها، فالقدرة الكاملة مع الإرادة التامة تستلزم وجود المراد المقدور، فدل على أنهم فطروا على القدرة على المعرفة وإرادتها وذلك مستلزم للإيمان.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية