درء تعارض العقل والنقل — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص414
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
بلى، فأما أهل السعادة فقالوا: بلى، على معرفة له طوعا من قلوبهم، وأما أهل الشقاء فقالوا: بلى، كرها غير طوع.
قالوا: ويصدق ذلك قوله: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} ، قالوا: وكذلك قوله: {كما بدأكم تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} ، قال محمد بن نصر المروزي: وسمعت إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهويه - يذهب إلى هذا المعنى.
واحتج بقول أبي هريرة: اقرأوا إن شئتم: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} .
قال إسحاق: يقول: (لا تبديل للخلقة التي جبل عليها ولد آدم كلهم، يعني من الكفر والإيمان، والمعرفة والإنكار، واحتج إسحاق بقول الله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} .
قال: إسحاق: أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد: استنطقهم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فقال: انظروا ألا تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل) .
وذكر (حديث أبي بن كعب في قصة الغلام الذي قتله الخضر.
#