درء تعارض العقل والنقل — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص507
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
قلت: وقد قرر كلامه صاحبنا الشيخ أبو العباس الواسطي، فقال: (المعنى: أنه لولا وجود زيد ما عرف عمرو، وبوجود زيد زالت الجهالة عن عمرو، فصار زيد مفتقرا إلى وجود عمرو واسمه، لزوال الجهالة عنه به وباسمه، والمعنى: أن المخلوق مفتقر إلى علة يعرف بها، بخلاف الواحد الذي لا نظير له، ولا هو مفتقر إلى علة يعرف به ويقوم بها، بل العباد مفترقون إليه وإلى معرفته) .
قال: وهذا إشارة إلى المعرفة الفطرية، فإنه سبحانه لم يعرف فيها بغيره، بل كان هو المعروف بها بنفسه إلى خلقه) .
قال الشيخ أبو محمد بن عبد: (فعز ربنا أن يقوم بالعلل، فيصير دليلا بعد ماكان مدلولا) .
هكذا رأيته في الكتاب، وإنما أراد: (فيصير مدلولا بعد ما كان دليلا) .
قال: (وقد جاء في الأثر: يقول الله تعالى في بعض الكتب السالفة: أنا الدال على نفسي، ولا دليل أدل علي مني.
وقد روى: كنت كنزا لا أعرف، فأحببت أن أعرف، فأظهرت خلقا وتعرفت إليه بنفسي فعرفوني.
وهذ نص بإزالة العلل، لأنه من ثبت بغيره ونفي بغيره، كان
#