درء تعارض العقل والنقل — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص200
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
السابعة: أن كل واحد من الحوادث مسبوق بعدم لا أول له، فإذا فرضنا جسما قديما، وفرضنا حوادث لا أول لها، لزم أن لا يكون ذلك الجسم متقدما، لا على وجود تلك الحوادث ولا على عدمها، ومحال أن يكون الشيء لا يتقدم أمورا، ولا يتقدم ما هو سابق على كل واحد واحد من تلك الأمور، فيصير حكم السابق والمسبوق في السبق والتقدم حكما واحدا.
ثم قال: قالت الفلاسفة: الجواب عما ذكروه أولا من وجوه ثلاثة.
الأول: المحكوم عليه بالزيادة والنقصان: إما كل الحوادث، وإما كل واحد واحد منهما، والأول محال، لأن الكل من حيث هو كل غير موجود لا في الخارج ولا في الذهن على ما بيناه في باب اللانهاية، وما لا يكون موجودا امتنع أن يكون موصوفا بالأوصاف الثبوتية، من الزيادة والنقصان وغيرهما، لما بينا في باب الوجود: أن ما لا يكون ثابتا في نفسه، لا يمكن أن يكون موصوفا بالأوصاف الثبوتية.
#