شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص350

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

النسبة أعني أن العرش يقوم به، لا أنه يقوم بالعرش.

ولذلك قال: {وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم} [البقرة: 255] .

قلت: قد سلك في هذه الآية هذا المسلك الذي ذكره.

والآية فيها قولان معروفان للمفسرين: أحدهما: أن قوله: {لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] ، أي بالتقرب إليه والعبادة والسؤال له.

والثاني: بالممانعة والمغالبة.

والأول هو الصحيح، فإنه قال: {لو كان معه آلهة كما يقولون} [الإسراء: 42] ، وهم لم يكونوا يقولون: إن آلهتهم تمانعه وتغالبه.

بخلاف قوله: {وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} [المؤمنون: 91] ، فهذا في الآلهة المنفية، ليس فيه أنها تعلوا على الله، وأن المشركين يقولون ذلك.

وأيضا فقوله: {لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] ، يدل على ذلك، فإنه قال تعالى: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} [المزمل: 19] ، والمراد به اتخاذ السبيل إلى عبادته وطاعته، بخلاف العكس، فإنه قال: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 43] ، ولم يقل: إليهن سبيلا.

وأيضا فاتخاذ السبيل إليه مأمور به، كقوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] ، وقوله: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية