شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص373

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

في أن يكون الله هو معبودهم، الذي تنتهي إليه محبتهم وإرادتهم، ويكون ذلك غاية الغايات، ونهاية النهايات.

ولهذا كان كل عمل يعمل لغير الله لا ينفع صاحبه بل قد يضره، وكانت أعمال الذي كفروا: {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء} [إبراهيم: 18] .

قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] .

فعبادته هي الغاية التي فيها صلاحهم، فإن الإنسان حارث همام.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصدق الأسماء الحارث وهمام» والحارث هو الكاسب، والهمام هو الذي يكثر الهم، الذي هو أول الإرادة، فالإنسان متحرك بالإرادة، وكل مريد لا بد له من مراد.

والذي يجب أن يكون هو المراد المقصود بالحركات هو الله، فصلاح النفوس وسعادتها وكمالها في ذلك، وهكذا العالم العلوي أيضا.

والحركات ثلاثة، طبيعية، وقسرية، وإرادية.

لأن الحركة: إما أن يكون مبدأها من المتحرك، وإما من غيره.

فما كان مبدؤها من غيره فهي القسرية الكرهية، وما كان مبدؤها من المتحرك، فإن كان على شعور منه فهي الإرادية، وإلا فهي الطبيعية.

والطبيعية لا تعرف إلا إذا خرج المطبوع عن مركزه، كصعود الحجر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية