شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص158

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

وقوله: الذات من حيث ذاته: إن أراد به أن الذات من حيث هي لا صفة لها، فهذه لا وجود لها، فصلا عن أن تكون كاملة.

وإن أراد من حيث حقيقتها الموجودة، فهي من تلك الجهة لا تكون إلا متصفة بصفات الكمال.

قوله: وهذا كما قلت في السمع والبصر والعلم بالجزئيات الداخلة تحت الزمان، فإنك وافقت سائر الفلاسفة على أن الله منزه عنه إلى قوله: وهذا لا مخرج منه.

فيقال: لا ريب أنه لا مخرج لابن سينا من هذا الإلزام، فإنه إذا لم يكن عنده عدم العلم بالجزئيات نقصا، كذلك عدم العلم بالكليات.

وإن قال: عدم علمه بها كمال، أمكن منازعوه أن يقولوا: نفي علمه بالثابتات كمال.

وإذا قال: أنا نفيت عنه، لأن إثباته يفضي إلى التغير.

قالوا له: ونحن نفينا ذاك لأنه يفضي إلى التكثر.

فإذا قال: ذاك التكثر ليس بممتنع.

قيل له: وهذا التغير ليس بممتنع.

وذاك أنه جعل التكثر في الإضافات، فإن كان هذا حقا، أمكن أن يقال بالتغير في نفس الإضافات.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية