شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص162

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

وإبدار معين وكسوف معين، فهذا جزئي حادث كائن بعد أن لم يكن زائل بعد ما كان، فإن علمه بعينه لزم ما حذروه من التغير في علمه، فإنه إذا علمه قبل وجوده، علمه معدوما سيوجد، ثم إذا وجد علمه موجودا.

ثم إذا زال علمه معدوما قد كان، وهذا الذي فروا منه.

ولو علم الجزئيات بأعيانها بعلم ثابت، لزم وجود ما لا نهاية له من المعقولات دائما في ذاته.

وأما قوله: مثل أن يعقل أن كسوفا جزئيا يعرض عند حصول القمر، وهو جزئي وقت كذا، وهو جزئي في مقابلة كذا، ثم ربما وقع ذاك الكسوف ولم يكن عند العاقل الأول إحاطة بأنه وقع أو لم يقع، وإن كان معقولا له على النحو الأول، لأن هذا إدراك آخر جزئي، يحدث مع حدوث المدرك، ويزول مع زواله، وذلك الأول يكون ثابتا الدهر كله، وإن كان عالما بجزئي.

فيقال: هذا الكسوف المعلوم أهو كسوف واحد بالعين أم بالنوع؟ فالأول أن يعلم أن الشمس تكسف في برج الحمل في السنة الفلانية سنة الطوفان.

والثاني أن يعقل أنها كلها إن حصلت في برج كذا على وجه كذا كسفت.

فإن قيل: إنه كسوف معين، فهذا إذا كان عقله ثابتا أبدا، يكون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية