درء تعارض العقل والنقل — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص286
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
مستغنيا عن الخالق، ومن جعل الماهيات غير الأعيان الموجودة، فإذا ضم إلى أحد هذين القولين أن يجعل الوجود واحدا، والوجود الواجب هو الممكن -لزم أن يكون كل من وجود الأعيان وثبوتها مفتقرا إلى الآخر، وأن يكون الوجود الواجب مفتقرا إلى الذوات المستغنية عنه، كما يقوله صاحب الفصوص.
أو أن يكون وجود الأعيان، الذي هو الوجود الواجب عند هؤلاء، مفتقرا إلى الماهيات المستغنية عنه، كما يقوله آخرون منهم.
ويقول ابن سبعين وأمثاله: هو في كل شيء بصورة ذلك الشيء، فهو في الماء ماء، وفي النار نور، وفي الحلو حلو، وفي المر مر.
وقد وقع نوع من الحلول والاتحاد في كلام غير واحد من شيوخ الصوفية.
ولهذا كان الأئمة منهم، ك الجنيد وأمثاله، يتكلمون بالمباينة، كقول الجنيد: التوحيد إفراد الحدوث عن القدم.
وفي كلام الشاذلي، والحرالي، بل وابن برجان، بل وأبي طالب وغيرهم من
#