ذيل طبقات الحنابلة
ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج1 ص127
تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض
تهديدا عظيما، فقالوا: نحن في يد هذا الرجل في بلية من استيلائه علينا بالعامة، وأردنا أن نقطع شره عنا. فأمر بهم، ووكل بكل واحد منهم، ولم يرجع إلى منزله حتى كتب خطه بمبلغ عظيم من المال يؤديه إلى خزانة السلطان جناية، وسلموا بأرواحهم بعد الهوان العظيم.
وقد جرى لشيخ الإسلام محن في عمره، وشرد عن وطنه مدة.
فمن ذلك: أن قوما من المتصوفة بهراة عاثوا وأفسدوا بأيديهم على وجه الإنكار، فنسب ذلك إلى الشيخ، لم يكن بأمره ولا رضاه. فاتفق أكابر أهل البلد على إخراج الشيخ وأولاده وخدمه، فأخرجوه يوم الجمعة عشرين رمضان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة قبل الصلاة، لم يمهل للصلاة. فأقام بقرب البلد، فلم يرضوا منه بذلك فخرج إلى بوشنج، وكتب أهل هراة محضرا بما جرى وأرسلوه إلى السلطان، فجاء جواب السلطان ووزيره " نظام الملك " بإبعاد الشيخ وأهله وخدمه إلى ما وراء النهر. وقرىء الكتاب الوارد بذلك في الجامع على منبر يحيى بن عمار، وفيه حط على الشيخ، فأخرج الشيخ ومن كان يعقد المجلس من أقاربه خاصة إلى مرو، ثم ورد الأمر برده إلى بلخ، ثم إلى مرو الروذ. ثم